الذهبي

36

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وذكر ابن الأثير في ( كامله ) [ ( 1 ) ] وفي ( معرفة الصحابة ) [ ( 2 ) ] قال : لما توفّي النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وارتدّت العرب ، وظهرت سجاح وادّعت النّبوّة صالحها مالك ، ولم تظهر منه ردّة ، وأقام بالبطاح ، فلمّا فرغ خالد من أسد وغطفان سار إلى مالك وبثّ سراياه فأتى بمالك . فذكر الحديث ، وفيه : فلمّا قدم خالد قال عمر : يا عدوّ اللَّه قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجمنّك ، وفيه أنّ أبا قتادة شهد أنّهم أذّنوا وصلّوا . وقال الموقّريّ [ ( 3 ) ] ، عن الزّهريّ قال : وبعث خالد إلى مالك بن نويرة

--> [ ( ) ] حبّان : قالوا إنّه كان يضع الحديث ويروي الموضوعات عن الأثبات . ومنهم موسى بن عقبة ، وقد أثنوا عليه خيرا إلّا أنّ رواياته هي عن ابن شهاب الزهريّ ، ويدّعي الحافظ الإسماعيلي أنّه لم يسمع منه شيئا ، وابن شهاب الزهري تغلب عليه المراسيل في المغازي والسير ، ومراسيله شبه الريح عند أهل النقد كما سبق . ومنهم محمد بن عائذ الدمشقيّ ، يقول عنه أبو داود : هو كما شاء اللَّه . وهذه نماذج من حملة الروايات في السير والمغازي ، والتهم الموجّهة إلى بعضهم في باب الرواية تدعو الحريص على العلم الصحيح إلى إمعان النّظر فيما يكتب في السير . أه - . وقال الدكتور عزّت علي عطيّة في مؤلّفه : ( البدعة - تحديدها وموقف الإسلام منها - ص 67 ) : من المعلوم أنّ الأخبار التاريخية يتسامح فيها بما لا يتسامح فيه فيما يتّصل بنقل السّنّة . انتهى - . لذلك نرى الذهبيّ وغيره من المؤرّخين ينقلون في كتبهم التاريخية نصوصا غير محقّقة اعتمادا على ذكر السّند . وقد أثبت أكثر هؤلاء أسماء رواة الأخبار التي أوردوها ليكون الباحث على بصيرة من كلّ خبر بالبحث عن حال رواية . وقد وصلت إلينا هذه التركة لا على أنّها هي تاريخنا ، بل على أنّها مادّة غزيرة للدرس والبحث ، يستخرج منها تاريخنا ، وهذا ممكن وميسور إذ تولّاه من يلاحظ مواطن القوّة والضّعف في هذه المراجع ، وله من الا لمعيّة ما يستخلص به حقيقة ما وقع ، ويجرّدها عمّا لم يقع مكتفيا بأصول الأخبار الصحيحة ، مجرّدة عن الزّيادات الطارئة عليها ، وقد آن لنا أن نقوم بهذا الواجب . من حواشي الأستاذ محبّ الدين الخطيب على ( العواصم من القواصم ) . وفي « لسان الميزان للحافظ ابن حجر » وغيره تفصيل سبب إيراد بعضهم كلّ ما ورد في الموضوع الّذي يدوّنونه ، وذلك أنّهم يوردون السّند فيتركون للمطّلع معرفة الصّحيح من الملفّق للدخيل ( انظر مقالات الكوثري ص 312 الطبعة الأولى ) . وانظر حول هذا الموضوع أيضا كتاب « أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ » ، للدكتور إبراهيم شعوط ، وكتاب « مالك ومتمّم بن نويرة اليربوعي » للدكتورة ابتسام مرهون الصفّار . [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 2 / 358 . [ ( 2 ) ] أسد الغابة في معرفة الصحابة 4 / 295 . [ ( 3 ) ] في ( تهذيب التهذيب 11 / 148 ) : يروي عن الزّهريّ عدّة أحاديث ليس لها أصول ، روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهريّ قطّ . ونسب كلّ جرح إلى مصدره .